السيد الخميني
228
أنوار الهداية
نعم لو ورد دليل شرعي على الحرمة لا يجوز صرفه عن ظاهره وحمله على الإرشاد ، لجواز أن يكون ملاكه أقوى مما أدركه العقل ، فاحتاج إلى تعلق الخطاب الشرعي ، خصوصا إذا كان على وجه التأكيد . الجهة الثالثة : الظاهر عدم سراية قبح التشريع إلى الفعل المتشرع به - بحيث يصير الفعل قبيحا عقلا ومحرما شرعا على القول بالملازمة ، كما عن الشيخ العلامة الأنصاري ( 1 ) - قدس سره - ومال إليه بعض محققي العصر على ما في تقريرات بحثه ( 2 ) - ضرورة أن ما هو مناط القبح عند العقل هو نفس عنوان التشريع ، سواء كان التشريع عبارة عن التعبد والالتزام بما لا يكون في الشريعة ، أو لا يعلم كونه فيها ، أو عبارة عن الإسناد إلى الشارع والافتراء عليه كذبا ، أو الإسناد إليه من غير علم ، وعلى أي حال لاوجه لتسرية القبح من عنوان إلى عنوان آخر مغاير معه ، فالالتزام بحرمة الصلاة الواجبة لا يغيرها عما هي عليه ، ولا يصيرها قبيحة عقلا ، لعدم مناط القبح فيها ، وهذا واضح جدا ، فإذا كان القبيح عقلا هو عنوان التشريع لاغير ، لا يستكشف من قاعدة الملازمة إلا حرمة نفس هذا العنوان ، لا عنوان آخر مغاير له ، لعدم معقولية أوسعية دائرة المنكشف من الكاشف . وما أفاده المحقق المتقدم رحمه الله في وجه السراية : من إمكان كون القصد والداعي من الجهات والعناوين المغيرة لجهة حسن العمل وقبحه ،
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 31 سطر 6 و 13 - 15 . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 121 - 122 .